يتوافق يوم السابع والعشرين من شهر رجب هذا العام مع يوم الجمعة الموافق 16 يناير، وهو ما يدفع كثيرًا من المسلمين إلى التساؤل حول مشروعية صيامه منفردًا، خاصة مع حرصهم على اغتنام هذه المناسبة بالإكثار من العبادات، مثل الدعاء والذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ومع اقتراب الموعد، يتكرر السؤال حول حكم صيام هذا اليوم إذا جاء يوم جمعة، وهل يلزم ضم يوم قبله أو بعده، وما الأساس الشرعي لجواز صيامه منفردًا.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن صيام يوم 27 من رجب يندرج ضمن مظاهر شكر الله تعالى على ما خصّ به نبيه صلى الله عليه وسلم من معجزة الإسراء والمعراج، وما ترتب عليها من فرض الصلوات الخمس، مؤكدة أن إحياء هذه الذكرى يكون بالإكثار من الطاعات، وقراءة القرآن، والاستماع إلى دروس العلم، والمديح النبوي، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأكدت الدار أن التعبير عن الاحتفاء بهذه المناسبة من خلال العبادات أمر مشروع ومستحب، كما أن إطعام الطعام أو عمل الولائم فيها من الأمور المندوبة التي يؤجر عليها المسلم.
وفيما يتعلق بتزامن هذا اليوم مع يوم الجمعة، بيّنت دار الإفتاء أن جمهور الفقهاء من الحنفية في المعتمد، والشافعية، والحنابلة يرون كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام، إلا في حالات معينة، منها أن يكون الصيام عادة ثابتة، كمن يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو إذا وافق يوم الجمعة صوم نافلة معتادة أو مناسبة دينية.
وأشارت إلى أن سبب الكراهة يرجع إلى ما ورد في السنة النبوية من النهي عن إفراد يوم الجمعة بالصيام، مستشهدة بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: “لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو يومًا بعده”، وكذلك ما ورد عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما في هذا المعنى.
وأكدت دار الإفتاء في فتوى رسمية أن هذا النهي لا يشمل من اعتاد الصيام، ولا من يصوم أيامًا لها سبب خاص، مثل صيام يوم عاشوراء أو غيره من النوافل، ويدخل في ذلك صيام يوم 27 من رجب إذا وافق يوم الجمعة.
من جانبه، أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن صيام بعض أيام شهر رجب مستحب، مستدلًا بحديث مجيبة الباهلية عن أبيها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “صم من الحرم واترك”، وهو ما يدل على استحباب الصيام في الأشهر الحرم، ومنها شهر رجب.
وأشار إلى أنه رغم عدم ورود أحاديث صحيحة مخصوصة في فضل شهر رجب بعينه، إلا أنه داخل في عموم الأشهر الحرم التي حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على الصيام فيها، وهو ما يجعل الصيام فيه قربة يتقرب بها العبد إلى الله تعالى.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الصيام التطوعي عمومًا بقوله: “من صام يومًا تطوعًا لله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا”، مؤكدًا أن صيام يوم واحد في رجب يحقق أجرًا عظيمًا.
كما أشار إلى حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب إكثاره من الصيام في شهر شعبان، فقال: “ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان”، وهو ما يفيد أن شهر رجب يُعد مدخلًا للاجتهاد في العبادة والاستعداد الروحي لما بعده.





جوجل نيوز
تطبيق نبض
واتس اب



