prayer-times
prayer-times
prayer-times
عاجل
أسواق وبورصةاقتصاد

فهم آليات تداول العقود مقابل الفروقات والفوارق الجوهرية عن الاستثمار التقليدي

يعتمد العمل في الأسواق المالية على نماذج استثمارية متنوعة تتناسب مع الأهداف المالية المختلفة لكل متداول ومن أبرز هذه النماذج التي اكتسبت شهرة واسعة في العقود الأخيرة ما يعرف بالعقود مقابل الفروقات (CFDs).

يمثل هذا النوع من الأدوات المالية وسيلة للمشاركة في تحركات الأسعار دون الحاجة إلى امتلاك الأصول بشكل مادي بينما يركز الاستثمار التقليدي على حيازة الأصول لفترات طويلة، تبرز العقود مقابل الفروقات كأداة تعتمد بشكل أساسي على المضاربة السعرية.

جوهر العقود مقابل الفروقات كمشتقات مالية

تُصنف العقود مقابل الفروقات ضمن المشتقات المالية، مما يعني أن قيمتها تُشتق من أداء أصل أساسي، سواء كان هذا الأصل سهماً، أو سلعة، أو عملة رقمية، أو مؤشراً اقتصادياً عند الدخول في هذا النوع من العقود، يبرم المتداول اتفاقاً مع مزود الخدمة لتسوية الفرق بين سعر افتتاح المركز وسعر إغلاقه إذا تحرك السعر في الاتجاه المتوقع، يحقق المتداول ربحاً يعادل الفرق السعري، والعكس صحيح في حال تحرك السوق ضد التوقعات.

تكمن السمة الرئيسية هنا في غياب الملكية القانونية في سوق الأسهم التقليدي، يؤدي شراء الأسهم إلى تسجيل اسم المشتري في سجل المساهمين، مما يمنحه حقوقاً معينة مثل التصويت في الجمعيات العمومية أو استحقاق توزيعات الأرباح النقدية بصفته مالكاً جزئياً للشركة في المقابل، لا يمنح عقد الفروقات أي حق من حقوق الملكية هذه، بل يقتصر الأمر على التعرض السعري المحض.

آلية الهامش والرافعة المالية

تعمل العقود مقابل الفروقات بنظام الهامش، وهو ما يمثل فارقاً هيكلياً كبيراً عن شراء الأصول نقداً في الاستثمار الكلاسيكي، يتعين على المستثمر دفع القيمة الكاملة للأصل لشرائه أما في تداول العقود مقابل الفروقات، يحتاج المتداول فقط إلى إيداع نسبة مئوية صغيرة من القيمة الإجمالية للمركز، تُعرف بالهامش المبدئي.

تسمح هذه الآلية بفتح مراكز تداول تفوق رأس المال المتاح بعدة أضعاف، وهو ما يُعرف بالرافعة المالية ومع أن هذه الخاصية تزيد من إمكانية تعظيم العائدات من تحركات الأسعار الصغيرة، إلا أنها ترفع بشكل متناسب من مستوى المخاطر إن الخسارة في هذه الحالة لا تُحسب بناءً على الهامش المودع فقط، بل على القيمة الإجمالية للمركز، مما قد يؤدي إلى تآكل سريع لرأس المال في الأسواق المتقلبة.

تكاليف التداول والتمويل لليلة واحدة

تختلف بنية التكاليف في العقود مقابل الفروقات عنها في التداول الفوري التكلفة الأساسية التي يواجهها المتداول هي “السبريد” (Spread)، وهو الفرق بين سعر البيع وسعر الشراء الذي يحدده مزود السيولة بالإضافة إلى ذلك، وبما أن هذه العقود تعتمد على الرافعة المالية، فإن المراكز التي تبقى مفتوحة بعد نهاية يوم التداول تخضع لما يسمى بتكاليف التمويل لليلة واحدة (Overnight Swaps).

تعتبر هذه الرسوم بمثابة تكلفة الفائدة على الأموال المقترضة للحفاظ على المركز مفتوحاً لذلك، غالباً ما تكون العقود مقابل الفروقات غير مناسبة للاستثمارات الطويلة الأجل التي تمتد لسنوات، حيث يمكن أن تتراكم تكاليف التمويل لتتجاوز الأرباح المحققة من نمو قيمة الأصل على الجانب الآخر، تبرز كفاءة هذه العقود في الاستراتيجيات قصيرة الأمد والمضاربة اليومية.

عند البحث عن تنفيذ هذه العمليات، يلجأ المتداولون إلى منصات توفر الوصول المباشر للأسواق العالمية، حيث تعد شركة ADSS من المؤسسات التي تقدم بنية تحتية تتيح تداول مجموعة واسعة من الأصول عبر حساب واحد، مما يسهل عملية تنويع المحفظة الاستثمارية بين العملات والسلع والمؤشرات دون الحاجة لفتح حسابات متعددة في بورصات مختلفة.

المرونة في الاتجاهات الهابطة: البيع على المكشوف

من المزايا الفنية التي توفرها العقود مقابل الفروقات هي سهولة تنفيذ صفقات البيع (Short Selling). في الأسواق التقليدية، يتطلب البيع على المكشوف إجراءات معقدة تشمل اقتراض الأسهم من وسيط ثم بيعها وإعادة شرائها لاحقاً أما في نظام العقود مقابل الفروقات، فإن العملية تتم بنفس سهولة عملية الشراء؛ حيث يمكن للمتداول فتح مركز “بيع” إذا كان يتوقع انخفاض قيمة الأصل.

هذه الميزة تجعل العقود مقابل الفروقات أداة فعالة للتحوط (Hedging) إذا كان المستثمر يمتلك محفظة أسهم فعلية ويتوقع تراجعاً مؤقتاً في السوق، يمكنه فتح مراكز بيع عبر عقود الفروقات لتعويض الخسائر المحتملة في محفظته الفعلية دون الحاجة لتصفية ملكيته الأصلية.

التنظيم والسيولة في بيئة التداول

تعتمد جودة تنفيذ الصفقات في العقود مقابل الفروقات على مزود الاقتباسات وسيولة السوق. بما أن هذه العقود يتم تداولها خارج البورصة (OTC)، فإن العلاقة تكون مباشرة بين المتداول والوسيط تلعب الهيئات الرقابية دوراً حاسماً في تنظيم هذا القطاع لضمان شفافية الأسعار وحماية أموال العملاء من خلال فصلها عن الأصول التشغيلية للشركة.

تختلف اللوائح التنظيمية من اختصاص قضائي إلى آخر، حيث تضع بعض الدول قيوداً صارمة على نسب الرافعة المالية المتاحة للمتداولين الأفراد لتقليل مخاطر الإفراط في التداول الفهم العميق لهذه البيئة التنظيمية لا يقل أهمية عن فهم التحليل الفني والأساسي للأسواق.

الفوارق بين المضاربة والاستثمار طويل الأمد

يظل التمييز بين المتداول والمستثمر جوهرياً عند التعامل مع العقود مقابل الفروقات يركز المستثمر على القيمة الجوهرية للشركة ونموها المستقبلي وتوزيعات أرباحها على مدار سنوات أما متداول العقود مقابل الفروقات، فهو يركز على التقلبات السعرية والزخم واتجاهات السوق في أطر زمنية قصيرة تتراوح من دقائق إلى أسابيع.

تتطلب طبيعة هذه العقود متابعة مستمرة للأخبار الاقتصادية وتقارير الأرباح والبيانات الجيوسياسية، لأن الرافعة المالية تجعل الحساب حساساً لأي حركة مفاجئة. إن استخدام أدوات إدارة المخاطر، مثل أوامر وقف الخسارة، يعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية التداول الناجحة لضمان بقاء المتداول في السوق لفترة كافية لتحقيق أهدافه.

تستمر العقود مقابل الفروقات في التطور كأداة مالية مرنة، توفر وصولاً ديمقراطياً للأسواق العالمية بمبالغ رأسمالية صغيرة نسبياً ومع ذلك، يظل الوعي بالفرق بين التعرض السعري والملكية الحقيقية هو الحجر الأساس لبناء منهجية تداول رصينة تعتمد على الحقائق لا على التوقعات العشوائية.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى