حسم الدكتور أحمد البيلي، وكيل وزارة الصحة بالشرقية، الجدل حول أزمة لدغات الثعابين التي شهدتها عدد من قرى محافظة الشرقية خلال الأيام الماضية،مؤكدًا أن المنظومة الصحية تعاملت مع الموقف منذ اللحظة الأولى، وأن كافة الأمور تحت السيطرة، ولا توجد أي أزمة في توافر الأمصال داخل مستشفيات المحافظة.
وفي تصريحات لـ«الجورنال»، كشف وكيل وزارة الصحة تفاصيل الواقعة التي أثارت جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وفاة طفلة بعد تعرضها للدغة ثعبان، موضحًا أن الرواية المتداولة تعكس ما حدث داخل المستشفى.
وقال إن الطفلة لم تمكث داخل مستشفى منيا القمح المركزي أكثر من خمس دقائق، وفور وصولها للمستشفي تعامل فريق التمريض مع الحالة، حيث تم فك الرباط عن الطرف المصاب وتطهير الجرح، بينما قام فرد الأمن بتسجيل بياناتها باعتبارها بلاغ حادث، وفي الوقت نفسه توجهت الممرضة لاستدعاء طبيب الأطفال لتحديد الجرعة المناسبة من المصل نظرًا لصغر سن الطفلة.
وأضاف أن والد الطفلة غادر المستشفى قبل وصول الطبيب، بعدما أخبره أحد مرافقي المرضى، وليس أحد أفراد الفريق الطبي، بعدم وجود مصل داخل المستشفى، ونصحه بالتوجه إلى مدينة الزقازيق، مؤكدًا أن هذه المعلومة كانت غير صحيحة تمامًا.
وأوضح أن إدارة المستشفى حاولت التواصل مع والد الطفلة مرتين على الرقم المسجل لديها لإعادتها واستكمال العلاج،إلا أنه لم يرد،ثم أفاد لاحقًا بعد الوفاة بأن هاتفه كان مغلقًا بسبب وجوده على الشاحن.
لا أزمة في الأمصال
وشدد وكيل وزارة الصحة على أن ما تردد بشأن نقص الأمصال عارٍ تمامًا من الصحة، مؤكدًا أن مديرية الشؤون الصحية وزعت “148” جرعة من مصل لدغات الثعابين على جميع المستشفيات العامة والمركزية بمحافظة الشرقية، وعددها “18” مستشفى، مشيرًا إلى أن مستشفى منيا القمح وحده كان يضم “13” جرعة وقت الواقعة.
وأضاف أن الدليل على توافر المصل أن المستشفى كان يضم في التوقيت نفسه حالتين محجوزتين تتلقيان العلاج بالمصل، كما تلقت حالات أخرى العلاج في مستشفيي السعديين والإبراهيمية في اليوم نفسه، وهو ما يؤكد أن جميع المستشفيات كانت تعمل بكامل جاهزيتها.
وكشف أن مستشفى منيا القمح المركزي نجح في إنقاذ “9” حالات من بين الحالات التي استقبلها خلال الفترة الأخيرة،مؤكدًا أن المنظومة الصحية تعاملت مع جميع الحالات وفقًا للبروتوكول العلاجي المعتمد.
لماذا حدثت الوفيات؟
ورفض «البيلي» ربط حالات الوفاة بنقص الأمصال، موضحًا أن إحدى السيدات اللاتي توفين كانت قد تلقت “21” جرعة مصل داخل مستشفى منيا القمح، إلا أن شدة سم الكوبرا المصرية كانت السبب في وفاتها، وهو ما يؤكد أن بعض الحالات قد تكون شديدة الخطورة رغم توافر العلاج وسرعة التدخل.
وأضاف أن التأخر في الوصول إلى المستشفى بعد الإصابة يعد من أهم العوامل التي تقلل فرص النجاة، مؤكدًا أن الحصول على الرعاية الطبية في أسرع وقت هو السبيل الأفضل لإنقاذ المصاب.
حقيقة انتشار الثعابين
وعن تكرار ظهور الثعابين، أوضح وكيل الوزارة أن ما تشهده المحافظة ليس ظاهرة استثنائية أو زيادة غير مسبوقة في أعداد الثعابين،وإنما نشاط طبيعي يتكرر كل عام خلال شهري “يوليو وأغسطس”، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة.
وأشار إلى أن الكوبرا المصرية من الأنواع الأصيلة الموجودة في البيئة المصرية منذ القدم، وأنها تخرج من جحورها خلال الصيف بحثًا عن أماكن أكثر رطوبة، لعدم امتلاكها غددًا عرقية تساعدها على تنظيم حرارة أجسامها.
وأضاف أن التغطية الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي أسهمت في إثارة حالة من القلق بين المواطنين،ما دفع عشرات الأشخاص إلى التوجه للمستشفيات اعتقادًا بتعرضهم للدغات ثعابين، قبل أن يتبين بعد الفحص أن معظمهم كان يعاني من خدوش أو لدغات حشرات عادية.
خطة متكاملة لمواجهة الأزمة
وأكد وكيل وزارة الصحة وجود تنسيق مستمر بين مديرية الصحة ومحافظة الشرقية والطب البيطري ووزارة البيئة،حيث تم تنفيذ حملات رش وتطهير في عدد من القرى،إلى جانب تكثيف أعمال التوعية للمواطنين بطرق الوقاية والتعامل الصحيح مع لدغات الثعابين.
وأشار إلى أن المديرية نشرت مواد توعوية تتضمن الإرشادات الصحيحة، ومن بينها عدم شق مكان اللدغة أو محاولة امتصاص السم، مع ضرورة التوجه مباشرة إلى أقرب مستشفى.
كما أعلن تفعيل الخط الساخن “137” على مدار “24” ساعة لتلقي أي شكاوى تتعلق بعدم توافر الأمصال أو تأخر تقديم الخدمة الطبية، مؤكدًا أن التعليمات الصادرة لجميع المستشفيات واضحة وصريحة بعدم نقل أي مصاب إلى مستشفى آخر، وبدء العلاج فور وصوله.
رسالة طمأنة للمواطنين
واختتم الدكتور أحمد البيلي تصريحاته الخاصة لـ«الجورنال» برسالة طمأنة لأهالي الشرقية، مؤكدًا أن جميع مستشفيات المحافظة تعمل بكامل طاقتها، وأن الأمصال متوافرة، وأن الفرق الطبية نجحت في إنقاذ الغالبية العظمى من المصابين، داعيًا المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات، وسرعة التوجه إلى أقرب مستشفى فور التعرض لأي لدغة، لأن الدقائق الأولى تمثل العامل الفارق في إنقاذ حياة المصاب.





جوجل نيوز
تطبيق نبض
واتس اب



