prayer-times
prayer-times
prayer-times
مقالات وآراء

تعليم «مشتول السوق».. بين جهود القيادة وترتيب البيت من الداخل

​تُعدّ الإدارة التعليمية العصب الأساسي للعملية التربوية في أي مركز أو مدينة، إذ يتوقف على كفاءتها وانضباطها استقرار المدارس ومستوى تحصيل الطلاب.

غير أن المتابعة الصحفية ورصد نبض الشارع التعليمي بـ «مشتول السوق» يكشفان عن حالة من التباين الواضح بين جهود القيادة التنفيذية للنهوض بالمنظومة، وبين واقع البيئة الإدارية الداخلية التي باتت تفرض نفسها كعائق يتطلب المعالجة العاجلة.

​وعند تشخيص هذا الواقع، يلاحظ المتابع للوضع الداخلي طغيان حالة من التنافس غير المحمود والتكالب على المواقع الإدارية، مما خلق حالة من الشللية والتكتلات الجانبية التي استنزفت طاقات بعض العاملين في سجالات هامشية وتصفية حسابات وسعي للظهور، بعيداً عن جوهر الرسالة التربوية السامية التي قامت الإدارة من أجلها.

​ورغم الحرص الملموس والسعي الميداني لرئاسة الإدارة لمتابعة المدارس ومواجهة المشكلات فور ظهورها، إلا أن هذه الصراعات الجانبية تضعف تلك الجهود وتحدّ من أثرها الميداني، إن الانشغال بنقل الأخبار والتكتلات يخلق بطئاً تنفيذياً يحول دون وجود فريق عمل متكامل يستوعب شكاوى أولياء الأمور وحجم مشكلات المدارس بسرعة وحسم، ليصبح جهد القيادة الإدارية محاصراً بعبء البيئة الداخلية.

​وفي ظل هذه الأجواء المشحونة، تتأثر جودة الخدمات المقدمة للطلاب والمعلمين على حد سواء، وهو ما يتنافى كلياً مع الغرض الأساسي لتواجد الإدارة كجهة تقويم وتوجيه ودعم. فالوصول إلى المواقع الإدارية لا يُبنى على المكائد ولا يُنال بنقل الأخبار، إذ يزول الكرسي وتبقى المسؤولية والأمانة أمام الله والمجتمع.

​إن التوقف عن حرب تكسير العظام وتوجيه الطاقات المعطلة نحو الميدان التعليمي هو ضرورة فرضها الوقت؛ فتصفية الحسابات تدمير للمؤسسة، والميدان وحده هو معيار التفاضل. كما أن وحدة الصف داخل الإدارة تُعد الخطوة الأولى والوحيدة لإعادة الهيبة للانضباط التعليمي بالمركز، وإعلاء مصلحة المنظومة فوق أي أهواء شخصية.

​ويتطلب الخروج من هذه الأزمة البدء فوراً بلم الشمل وتنسيق الجهود، مع تفعيل معايير الكفاءة والاستحقاق بحيث يكون التكليف بالمهام قائماً حصراً على الإنجاز والعمل الميداني الملموس بعيداً عن سياسة المحسوبية. إن إعادة الاعتبار للرسالة التربوية وتركيز كافة الإمكانيات لخدمة الطالب والمعلم وولي الأمر هي أصل القضية.

​ختاماً، إن النهوض بالمنظومة التعليمية بمشتول السوق ليس خياراً بل مسؤولية وطنية وأخلاقية تُحاسب عليها الأجيال القادمة. وستظل أبواب النقد البناء مفتوحة دائماً، فنحن مع كل جهد مخلص يسعى للرقي بالتعليم وسنرفع القبعة لكل من يعمل بشفافية ونزاهة، في حين سيبقى القلم أميناً في رصد أي قصور بالدلائل والوقائع حمايةً للمصلحة العامة.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى